خمسة ملايين مقابل قتل طفل.. القصة الكاملة لجريمة شبرا الخيمة التي بدأت من خلف شاشة

7
35486787 3890 4467 b52e 945113b3161d

تصميم سينمائي لمقال عن جريمة طفل شبرا الخيمة وقضية الدارك ويب، يظهر حاسوبًا وأموالًا في أجواء مظلمة ترمز إلى الجريمة التي هزت الرأي العام في مصر.


خمسة ملايين مقابل قتل طفل.. القصة الكاملة لجريمة شبرا الخيمة التي بدأت من خلف شاشة

أحيانًا لا يحتاج الشر إلى غرفة مظلمة أو عصابة منظمة. قد يبدأ من شاشة صغيرة، ومن محادثة بين شخصين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، ثم يتحول ما يبدو افتراضيًا إلى جريمة حقيقية يدفع ثمنها شخص لم يعرف أصلًا أنه أصبح جزءًا من مخطط.

في أبريل 2024، خرج الطفل أحمد محمد سعد، 15 عامًا، من منزله في شبرا الخيمة، لكنه لم يعد.

بدأت أسرته رحلة البحث عنه، قبل أن تنتهي بعد أيام باكتشاف صادم: أحمد قُتل داخل شقة مستأجرة.

لكن العثور على الطفل لم يكن نهاية القضية، بل بداية الكشف عن قصة أغرب بكثير؛ رجل في مصر، ومراهق مصري يعيش في الكويت، ووعد بمبلغ خمسة ملايين جنيه مقابل تنفيذ جريمة قتل وتصويرها.

من هو طارق.. وكيف وصل أحمد إلى الشقة؟

المتهم الرئيسي في القضية هو طارق أنور عبد المتجلي، وكان يبلغ من العمر 29 عامًا ويعمل في مقهى بشبرا الخيمة.

أما المتهم الثاني فكان مراهقًا مصريًا يبلغ 15 عامًا ويقيم في الكويت وقت وقوع الجريمة.

بحسب ما كشفته التحقيقات، استدرج طارق أحمد في 15 أبريل 2024، مستغلًا معرفة سابقة بينهما، وأوهمه بوجود هدية تنتظره داخل مسكنه.

دخل الطفل الشقة دون أن يعلم بما ينتظره.

وأظهرت التحقيقات أن طارق أعطاه شرابًا يحتوي على عقاقير طبية حتى فقد وعيه، قبل أن يقتله خنقًا باستخدام حزام جلدي.

لكن السؤال الذي سيغير القضية بالكامل كان:

لماذا يقتل رجل طفلًا يعرفه؟

مراهق في الكويت وخمسة ملايين جنيه

عندما بدأت التحقيقات تتعمق في حياة المتهم واتصالاته، ظهر الطرف الثاني في القضية.

مراهق مصري يعيش في الكويت.

اتهمته النيابة بأنه حرّض طارق على ارتكاب الجريمة، واتفق معه وساعده في التخطيط لها، كما أمده بمعلومات حول العقاقير المستخدمة.

وفي المقابل، كان هناك وعد بمبلغ وصل إلى خمسة ملايين جنيه.

ولم يكن المطلوب، وفق الاتهامات، مجرد قتل الطفل؛ فقد ارتبطت القضية أيضًا بتصوير الجريمة.

وهنا بدأ الاسم الذي ستشتهر به القضية في وسائل الإعلام:

جريمة الدارك ويب.

هل كانت الجريمة فعلًا لصالح الدارك ويب؟

انتشرت بعد القبض على المتهمين روايات كثيرة، بعضها تحدث عن بيع فيديوهات القتل عبر الإنترنت، وبعضها ذهب إلى شبكات تجارة الأعضاء ومواقع سرية تدفع مقابل مشاهدة جرائم حقيقية.

لكن الكثير من هذه التفاصيل لم يثبت بالصورة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي.

الثابت في القضية هو اتهام طارق بقتل الطفل، واتهام القاصر بالتحريض والاتفاق والمساعدة، إلى جانب تصوير مقاطع مرتبطة بالجريمة والسعي لتحقيق منفعة مادية منها.

لذلك فإن تسمية “قضية الدارك ويب” أصبحت الاسم الإعلامي الأشهر، لكنها لا تعني أن كل القصص المرعبة التي انتشرت على الإنترنت حول القضية ثبتت قضائيًا.

أربعة أيام قادت إلى الشقة

ظل أحمد مفقودًا عدة أيام.

كانت أسرته تبحث عنه، بينما بدأت كاميرات المراقبة تكشف أحد أهم خيوط القضية.

أظهرت التسجيلات طارق وهو يصطحب الطفل من المنطقة قبل اختفائه.

بدأت دائرة البحث تضيق.

قاد الخيط إلى المتهم، ثم إلى الشقة التي عُثر بداخلها على جثمان أحمد، وبعد القبض على طارق بدأت التحقيقات تكشف الاتصالات التي قادت إلى المتهم الثاني الموجود في الكويت.

الجريمة التي بدأت خلف شاشة أصبحت الآن أمام المحققين بكل تفاصيلها.

ماذا حدث للمتهمين؟

أُحيل المتهمان إلى المحاكمة، وفي مارس 2025 قضت المحكمة بإعدام طارق أنور، بينما عاقبت المتهم الثاني بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، نظرًا لكونه قاصرًا وقت ارتكاب الجريمة.

وفي فبراير 2026، أيدت محكمة الجنايات مستأنف الحكمين.

لكن المسار القضائي لم ينتهِ بالكامل، إذ أصبح الحكم محل طعن أمام محكمة النقض.

عندما خرجت الجريمة من الشاشة

ربما لا تكمن أكثر تفاصيل قضية طفل شبرا الخيمة رعبًا في الطريقة التي وقعت بها الجريمة، ولا حتى في الملايين التي قيل إنها كانت المقابل.

بل في المسافة.

أحد المتهمين كان في مصر، والآخر مراهقًا يعيش في دولة أخرى، وبينهما لم تكن هناك سوى شاشة واتصال.

لكن خلف تلك الشاشة كان هناك طفل حقيقي.

خرج أحمد من منزله في يوم عادي، ولم يكن يعرف أنه أصبح الطرف الأخير في مخطط بدأ بعيدًا عنه بآلاف الكيلومترات.

وهنا تترك القضية سؤالها الأكثر إزعاجًا:

متى يتوقف ما يحدث خلف الشاشة عن كونه مجرد عالم افتراضي؟

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *